آخر الأخبار: السابق اللاحق 
معلوماتي  معلوماتي    RSS RSS
رسالة إخبارية مجانية     سوف تصلك رسالتنا الإخبارية من مكتوب. إتفاقية الخدمة و خصوصية مكتوب

أعمال » تقارير الأعمال » أخطاء شائعة في فهم تجربة دبي




أخطاء شائعة في فهم تجربة دبي

Mon, 11 May 2009 06:45 AM
حجم الخط:   

أخطاء شائعة في فهم تجربة دبي
email  أرسل email  إطبع
email  أضف إلى المفضلة email  digg
email  Delicious RSS  RSS
بقلم جهاد صعيليك

دعونا نضع عواطفنا جانبا، سواء كنا نحب دبي أو نشعر بمغص شديد عند ذكرها، وسواء كنا نتمنى الخير لدبي أم نعيش على وهم أنها فقاعة وستتلاشى قريبا، وسواء كنا من الذين يريدون المشاركة في تجربة دبي إيجابيا باعتبارها انجازا لنا كلنا أم مجرد عابري سبيل لا يرون في دبي غير بقرة حلوب... من أي فريق كنتم، دعونا نضع هذه العواطف جانبا ولنتحدث بصراحة وبمنطق، كي نفهم بعض الحقائق البسيطة التي تغيب في جلبة التسابق لنشر وتضخيم الإشاعات التي تقرؤونها عن دبي هذه الأيام.

المقارنة الخطأ
ابتداء، تستحق التذكير حقيقة مهمة؛ فالمقارنة بين دبي وبعض المدن والعواصم في المنطقة غير سليمة، لسببين: الأول يتمثل في طبيعة المنظومة الاقتصادية في دبي واختلافها عن هذه المدن والعواصم ليس فقط لجهة نسبة الاعتماد على عائدات النفط والغاز كمصادر للدخل، وإنما أيضا بسبب طبيعة الأنشطة الاقتصادية الهيكلية وتركيبة عناصر الدخل ومحفزاته. هنا يقع الكثيرون في خطأ الافتراض المسبق أن كل اقتصادات دول الخليج هي اقتصادات نفطية، وأن النفط هو المصدر الوحيد للدخل.

في حالة دبي، لعبت الموارد النفطية دورا لا ينكر في تأسيس البنية التحتية في العقود الماضية، وفي الوقت نفسه، اعتمدت حكومة دبي التحول المدروس والمخطط إلى اقتصاد غير نفطي بحيث انخفضت نسبة الاعتماد على النفط كمورد للدخل في الميزانية العامة لحكومة دبي إلى 4% فقط (من أصل 26.5 مليار درهم إجمالي الموازنة العامة لإمارة دبي) للعام 2008.

وهنالك سبب أساسي لذلك، فمنذ بداية الاستكشافات النفطية في الإمارة، اتخذ المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد قرارا حاسما بأن يكون النفط رافدا للأنشطة الاقتصادية المتنوعة، وليس بديلا لها. وهي السياسة التي واصلها وعززها الشيخ محمد بن راشد رائد عملية تنويع وإثراء مصادر دخل الإمارة غير النفطية.

صحيح أن إنتاج دبي من النفط والغاز لم يعد الآن بنفس الحجم الذي كان عليه في السابق، إلا أن الفكرة الأساسية بقيت متمثلة في عدم الاعتماد على النفط كمكون رئيسي للدخل، وإنما باعتباره واحدا من الأنشطة الاقتصادية العديدة التي تزخر بها الحياة اليومية في دبي.

لكن لماذا تعتبر المقارنة خطأ؟ في الوقت الذي بنت فيه دبي منظومتها الاقتصادية بشكل متنوع وغني، لم تغفل تنويع مدخلات ومخرجات هذه المنظومة الاقتصادية، وهو ما أدى إلى الصورة التي نعرفها عن دبي باعتبارها موطن ثالث أكبر مركز في العالم للتصدير وإعادة التصدير (جبل علي). وهذا بالتحديد ما أقصده بخطأ المقارنة، ذلك أنه لكي تكون المقارنة سليمة، يجب أن تدرس دبي وتجربتها الاقتصادية بشكل مقارن مع هذه المراكز والتي تشمل مدنا مثل سنغافورة وهونغ كونغ وما ماثلها من مدن، وليس مع المدن أو العواصم المجاورة.

من المهم هنا أن نتذكر أن قصة نجاح دبي في مجال إعادة التصدير، والتي جعلتها مركز اقتصاديا لمنطقة تمتد من جنوب آسيا إلى وسطها إلى غربها وإلى عموم إفريقيا، لا تعني أن بقية مجالات النشاط الاقتصادي ضعفت أو أهملت، بل العكس تعززت واستفادت. وسواء اخترنا أم لم نختر، فإن دبي اليوم أصبحت مدينة عالمية في مصاف المدن المماثلة، وهذا هو المدخل الصحيح لدراستها.

النتائج أم الأسباب
أحد أكثر الأخطاء شيوعا في فهم تجربة دبي يتمثل في الخلط بين أسباب عملية التنمية الاقتصادية ونتائجها. خذوا مثلا الحديث المتكرر عن أن الطفرة العقارية هي سبب تطور دبي، أو أن بعض السلوكيات هي التي تجذب الناس للمدينة، أو مثلا الافتراض أن نجاح دبي مرتبط بهذه الظاهرة أو تلك.

دعونا نتحدث عن الطفرة العقارية قليلا! عندما تريد اجتذاب عشرة آلاف شركة جديدة، تحتاج أن توفر لها على الأقل عشرة آلاف مكتب، وأضعاف ذلك من الشقق السكنية، وكنتيجة، يظهر عندك مشروعات بحجم "الخليج التجاري" و"ديسكفري جاردنز" وغيرها. لذلك لا يصح القول إن هذه الشركات جاءت لدبي فقط من أجل مشروع الخليج التجاري، مثلا، وإلا فأين ذهبت البيئة الاستثمارية المتميزة، والتشريعات التي تسهل الأعمال، والإجراءات الحكومية المنفتحة، وقبل ذلك العقلية القيادية التي تدعم الاستثمار والأعمال والقطاع الخاص. وأنا هنا بالطبع لا أعمم، لأن هنالك مشروعات عقارية أقيمت لأغراض استثمارية محددة، مثل جزر العالم والنخلة، ولكنها تبقى جزءا من توفير البيئة المناسبة للحياة والأعمال، أكثر مما تمثل هدفا للعملية الاقتصادية بحد ذاتها.

والحقيقة أن فكرة الخلط بين الأسباب والنتائج عند دراسة تجربة دبي لا تقتصر على الجمهور العادي، بل وتصل حتى لبعض المتخصصين الذين لا يكلفون أنفسهم عناء الاطلاع والدراسة السليمة. كثيرا ما نسمع تعبيرات تتحدث عن إمكانية استنساخ تجربة دبي بمجرد توفير التمويل اللازم لإنشاء مجموعة عقارات!

واقع الأمر أن الأسباب الحقيقية لنمو دبي وتطورها لا تكمن في المظاهر الجميلة، فهذه هي النتائج. أما الأسباب فهي تبدأ عند القيادة القادرة على التفكير بعقلية خلاقة وخارج كل النمطيات التقليدية الجامدة، وحتى خارج المرحلة الزمنية أحيانا، وإذا شئتم فادرسوا قرارات الشيخ محمد بن راشد المختلفة، أين كنا عام 2000 حين أنشأ مدينة دبي للإنترنت، مثلا، وأين نحن الآن؟ وادرسوا قرارات والده القائد الراحل الشيخ راشد الذي بنى ميناء جبل علي في صحراء.. أو هكذا خيل لمن لم يقدروا بعد نظره أواخر سبعينيات القرن العشرين.. ولا تنسوا تجربة  جده الذي أصدر عام 1893 أول تجربة للإعفاءات الضريبية والجمركية في المنطقة إن لم يكن في العالم كله. ولا تتوقف هذه الأسباب عند العقلية التي تدار بها الأعمال الحكومية في الإمارة؛ ألم يقل الشيخ محمد يوما إن "عمل الحكومة هو توفير الفرص للقطاع الخاص"؟ هل عرفتم الآن لماذا تجدون أن كل الدوائر الحكومية تتعامل مع الناس باعتبارهم عملاء وليسوا مراجعين نصرخ في وجوههم!! هنا تبدأ الأسباب (ولم أورد إلا نموذجين منها).. أما النتائج فيمكنكم البدء بتعدادها.. الآن!

دبي تنمو بسرعة كبيرة
يشكو كثيرون أن دبي تنمو بسرعة كبيرة جدا، ويخشون عليها من هذه السرعة. وابتداء أطمئنهم أنه إذا كان المقصود التطور العمراني والإنشائي فهي لم تصل بعد إلى السرعة التي تم بها إعمار الأحياء الجديدة في نيويورك أواسط القرن التاسع عشر ولا منطقة الخليج في سان فرانسيسكو أوائل القرن العشرين.. مع فارق المرحلة الزمنية طبعا. وسأسمع البعض هنا يستغرب بعقدة النقص العربية المعهودة: كيف تجرؤ على مقارنة دبي بمدن مثل نيويورك وسان فرانسيسكو؟ هذا هو السؤال الخطأ.
السؤال الصحيح هو: كيف لا أجرؤ على هذه المقارنة؟.

لنعد إلى سرعة دبي دون مقارنة. يقول الشيخ محمد في أكثر من مناسبة إن ما تحقق في دبي حتى الآن أقل من عشرة بالمائة من طموحه. إذا أخذنا بعين الاعتبار أن جزءا من هذه العشرة بالمائة لا يزال قيد الإنشاء، مثل مدينة العرب ونخلة جبل علي، ونخلة ديرة، ومجمع محمد بن راشد للتكنولوجيا ومدينة دبي الصناعية ومجمع دبي للاستثمار ومدينة الطاقة، والمدينة الأكاديمية، ومجمع البيوتكنولوجي، ودبي لاند وغير ذلك. عفوا، كيف ستكون السرعة عندما نصل إلى عشرين بالمائة من طموح الشيخ محمد لمستقبل دبي.

دبي لا تنجح إلا في دبي
إحدى التحديات الرئيسية التي يواجهها بعض من يدرسون تجربة دبي أو يتحدثون عنها تتمثل في الحكم عليها من حيز معلوماتي ضيق، والنتيجة.. أحكام عجيبة! أحدها القول إن تجربة دبي مقتصرة على دبي وإن دبي لا تستطيع أن تنجح خارج حدودها ولا أن تعمل في مناخ تنافسي. ربما يكون الجواب الأشهر على مقولة جاهلة مثل هذه هو التذكير بتجربة موانئ دبي العالمية التي تعتبر الآن قصة نجاح عالمية في مجال إدارة الموانئ ومنظومات المناولة ونقل البضائع. وهنالك بالطبع تجربة شركة إعمار وشراكاتها المهمة في أكثر من بلد. لكنني أترك هذين النموذجين، وأعرض لكم قصة شركة صغيرة من حيث الحجم حققت نجاحات مهمة تكشف عن مدى كفاءة منظومة إدارة الأعمال الدبوية.

شركة الإمارات للاتصالات الدولية (وهي غير شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة دو) هي إحدى الشركات المتعنقدة من شركة دبي القابضة وهي متخصصة في الاستثمار والإدارة في قطاع الاتصالات، وتعمل بفكرة بسيطة: تشتري حصة قليلة (ليست حصة أكثرية) من شركة اتصالات أوضاعها سيئة، ولكن بشرط تسلم الإدارة. النتيجة أن شركات مثل إنترروت (التي تدير الهيكل الأساسي للإنترنت في أوروبا) وفورثنت أكبر شركة للاتصالات في اليونان وعدد مماثل من الشركات الأوروبية والإفريقية أنقذت من الإفلاس وبدأت في تحقيق أرباح، خلال 3 سنوات فقط. وأستطيع أن أضرب لكم أمثلة أخرى عديدة على نجاحات مماثلة!

التنافس وتجهيز البديل!؟
آخر ما يمكن أن يؤدي إلى النجاح هو أن تستنسخ تجربة الناجح وتنسى نفسك، والسبب بسيط: النجاح هو عملية ذاتية تبدأ في داخلك، وليس في بيت الجيران. هذه الكلمات قد تكون قاسية ولكنني أتذكرها في كل مرة أسمع من يتحدث عن رغبته في منافسة دبي أو تكرار تجربة دبي وما إلى ذلك. لكن قبل ذلك، لا بد من الاعتراف بأن دبي كانت دائما تمد يدها لتوفير التجربة وتبادل الخبرة مع كل شقيق طلبها، أي أنها لم تبخل يوما بقصة نجاحها على أحد، كما أنها لم تهتز يوما لأن أحدا يريد التعلم من تجربتها.

لكنني أجد أنه من عدم الوفاء لدبي أن نختصر تجربتها في أوهام وخزعبلات قاصرة ثم نأتي ونقول: نعم نستطيع أن نفعل كيت وكيت ونجعل الناس ينسون دبي.

آخر هذه الخزعبلات مقالة كتبتها صحيفة عربية (ملتزمة أخلاقيا وترتدي التشادور) تشجع مسؤولي بلدها على استغلال فرصة "وقوع دبي في الأزمة المالية العالمية" ليجعلوا من عاصمتهم البديل الجاهز لدبي! كيف؟ تقول الصحيفة، لا فض فوها، إن دبي واقعة في أزمة بدليل أنها أصدرت مدونة للسلوك العام (وهي للعلم رواية صحفية لم يؤكدها أي مصدر رسمي)، ثم تمضي الصحيفة "المحتشمة" لتقول ما معناه: إذا منعتكم دبي من تبادل القبل في الشوارع، فنحن سنسمح لكم!

ياااااااه! إذا كانت هذه هي أدوات التنافس فهل يصح لنا أن نتذكر غير بيت جرير:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا    أبشر بطول سلامة يا مربعُ
 


دُبَيّ و"كُتّابُ" الغَفْلَة    




تعليقات القراء

Tue, 27 Oct 2009 08:19 AM

أولا كل الذين يتحدثون عن دبي هم من القاعدين والذين لانجاحات لهم لأنهم إذا إمتلكوا مقومات النجاح فهموا التجربة وتنوعها وحدود الممكن فيها بدلا من النفور والحديث السالب ، فكل الإمكانات متاحة وكل الفرص متاحة ولكن العمل والإجتهاد هو مفرق الطرق ودائما كل نجاح له سوالب ولاتتعدى نسب ضعيفة ولكم المثال هل تتجاوز نسبة الفساد الخلاقي في دبي واحد من عشرة بالمائة مقارنة بالدول الأخرى أو مقارنة بنسبة دخولاتها اليومية أو مقارنة بالعمل الخيري الإسلامي الذي تقدمه دبي لكافة مسلمي العالم
أفهموا يا أهل الفهم


Tue, 22 Sep 2009 07:39 AM

مقولة حق جميلة فدبي ذخر لنا وفخر لامتنا وشعوبنا
ولنتمم الحق بأن لاننسى ان هناك مدن عربية تبذل جهود كبيرة لجذب الاستثمار وهذه المدن تقوم عليها قيادات خيرة وبها طاقات كامنه سترى النور قريبا ان شاء الله برغم انها لاتزال اكثر مشاكلها "تنفيذية" ولكنها ستنجح نحو العالمية ونجاحها (هذه المدن) سيضفي لدبي وللمنطقة العربية الخير الكثير وجودة الحياة بعون وتوفيق من الله


Mon, 31 Aug 2009 11:33 AM

بحق دبي مفخره للعرب .. ولو انهآ فيهآ امآكن مذله موب فخر .. بس تطورهآ رائع .. باستثناء المحرمات اللتي يشملها هذا التطور .. وفق الله اللذين في بالهم الخير وجعل بلادنا العربيه المسلمه متطوره دائما وابدا ..


Sat, 08 Aug 2009 08:29 PM

بحق دبي مفخره للعرب .. ولو انهآ فيهآ امآكن مذله موب فخر .. بس تطورهآ رائع .. باستثناء المحرمات اللتي يشملها هذا التطور .. وفق الله اللذين في بالهم الخير وجعل بلادنا العربيه المسلمه متطوره دائما وابدا ..


Sun, 05 Jul 2009 05:25 AM

السلام عليكم لكل شى فى هذه الدنيا بدايه ونهاية وكل شى معرض للضعف والقوة--فكذلك الانسان الذى الذى اسس المدن وانشا الاقتصاد خلقه الله من ضعف الى قوة ومن قوة الى ضعف وهذا حال كل مخلوقات الله


Wed, 20 May 2009 09:07 AM

صحيح اني احد المقيمين و المتضررين من الاوضاع المالية في دبي حيث تم انهاء خدماتي من جهة عملي رغم المدة الطويلة التي عملت بها بدبي وصحيح ان العمل و الطرق بدبي تشكل بعض الضغط النفسي , لكن الحقية ان دبي مفخرة للامة العربية وان لم يعجب هذا بعض النفوس المريضة ,
فالخطا ليس من دبي ولا من ادارتها انما بلاء عم
وان تاثرت اول المتاثرين فستكون اول المتعافين ,
وعندما يستفيق النائمون بالعسل من ثباتهم سيجدون المسافة كبيرة بينهم وبين دبي كالمسافة بين الارنب و السلحفاة


Mon, 11 May 2009 10:39 AM

أبشر بطول سلامة يا مربعُ





الإسم

البريد الإلكتروني
 

الموقع الإلكتروني (إختياري)


التعليق