بقلم: جهاد صعيليك
بينما بدأت العديد من الإدارات الحكومية في المنطقة بتبني قنوات الميديا الاجتماعية المختلفة، لا تزال الشركات المحلية مترددة في التعامل مع الموجة الجديدة، ترى هل حان الوقت للتحرك؟
ما الذي تفعله هيئة الطرق والمواصلات بدبي في موقع التواصل الاجتماعي الشهير فايس بوك؟ إذا كنت لا تعرف الإجابة، فأنت على الأرجح لا تتابع ثورة الميديا الاجتماعية التي تلف العالم هذه الأيام. لكن، ما الذي تفعله هيئة طرق ومواصلات دبي حقا في فايس بوك؟ وما الذي تفعله دائرة الشؤون البلدية بأبو ظبي، مثل عدد غير قليل من الإدارات الحكومية في المنطقة، في يو تيوب؟ الأمر لا يتعلق بالجيل الجديد من العلاقات العامة الحكومية، بل بسباق آخر تتفوق فيه الإدارات الحكومية على شركات القطاع الخاص في هذه المنطقة.
ثمة شيء في الميديا الاجتماعية، يتمثل في أنها أقل قابلية للقياس من وسائل الإعلام التقليدية، وبالتالي يسهل على المسوقين الحكوميين تبني هذه الأنماط الجديدة بشكل أسرع من أولئك العاملين في القطاع الخاص الذي عليهم توضيح موازناتهم، وتحديد أهداف قابلة للقياس.
وفوق ذلك، لا تزال هنالك منطقة ضبابية بين مفهوم النقر على الوصلات في إعلانات الإنترنت (خاصة في مواقع الميديا الاجتماعية على الويب) ونموذج الاتصال المتفاعل الذي تمثله قنوات الميديا الاجتماعية إياها.
وبينما يغذ القطاع العام الخطى حثيثا في هذا الاتجاه، يصبح السؤال المنطقي هل الأعمال والشركات المحلية جاهزة للمضي خطوة تفاعلية أخرى لما وراء مفهوم النقر البسيط.. بالطبع لا نتوقع منهم المقارنة مع شركات عالمية ذكية مثل نوكيا التي ضمنت رسائلها المدفوعة في داخل الآلاف من الملفات الشخصية في فايس بوك بحيث بدا الأمر للكثيرين مجرد رسالة شخصية أخرى من أحد الأصدقاء.
ولكن لأن الكثير من الأعمال المحلية لا تزال مرتبطة بشكل أو بآخر بالأنماط التقليدية للاتصال الجماهيري مثل إعلانات التلفزيون والصحف، فإن من واجب إدارات التسويق والاتصال في هذه الشركات أن تعمل على الخروج من ذلك الكهف. فالانتقال من وسائل الإعلام الجماهيرية (الميديا الجماهيرية) إلى النمط الجديد من وسائل الإعلام (الميديا الفردية) يسمح لاستراتيجيات التسويق أن تحقق اختراقات أفضل وتحرز نتائج أعمق في المشهد الإعلامي المزدحم هذه الأيام.
لكن التحدي، رغم ذلك، يكمن في ماذا سنقدم وما هي القنوات التي نستخدم، وليس فقط في من سنستهدف. ذلك أنه إذا كانت شركة بحجم اتصالات تحصر حضورها في عالم الميديا الاجتماعية بمربع مستأجر للإعلان عن خدمة وياك ، يكون طبيعيا عندها التساؤل: لماذا تترك كل هذه الموارد غير مستخدمة؟ ويمكن لأي متابع أن يتخيل العديد من وسائط الاتصال التفاعلية بين مشغل اتصالات ضخم مثل شركة اتصالات وجمهورها المولع بالتقنية، ما يمضي أشواطا خارج إطار الأشكال التقليدية للميديا الاجتماعية. وسيكون صادما هنا أن نسجل أن أياً من اتصالات، ولا دو ولا كيوتل لم تستخدم حتى الآن نموذج البريمجات المستقلة الموجهة (ويدجتس) على سبيل المثال.
وأذكر هذه الشركات لسبب بسيط، لأن الناس تتوقع أن تكون شركات الاتصالات أكثر قدرة على الاستفادة من التقنيات الحديثة في التسويق من المقاولين وتجار الأغذية. لذلك نقول، إذا كان هذا هو أقصى ما يصل إليه موفرو خدمات الاتصالات، ترى أي سيتوقف الآخرون؟ ويزداد التحدي كلما تقدمت التقنيات الاجتماعية. فالفايس بوك ولينكد إن خياران جيدان، لكن عليك أن تسأل نفسك: هل يلبيان احتياجاتك بشكل أفضل من الويدجتس المفصلة، أو التسجيلات الصوتية الموزعة أو البث الاختياري للقصص الإخبارية أو ملفات الفلاش التفاعلية؟
إن على المسوقين العاملين في منطقتنا التنبه لعدم تكرار خطيئة تصميم مواقع الويب الشهيرة، حيث كانت مواقع الويب تترك للمبرمجين دون تدخل تسويقي يذكر. وتكون النتيجة إما مواقع بواجهات جذابة شكلا فقيرا مضمونا أو بإبداع تقني متميز، وبطء قاتل في التحميل يهرب المستخدمون منه. لذلك فإنني أدعوهم إلى تثقيف أنفسهم حول المدى الذي يمكن أن تقدمه لهم التقنيات الاجتماعية، وكيفية تطبيقها بأسلوب فعال، وقبل ذلك، كيفية قياس مخرجاتها.
وحين أقول هذا، أدرك أن وسائل القياس لا تزال تمثل صداعا مزمنا لغالبية المسوقين في منطقتنا، لكن حين يتصل الأمر بالميديا الاجتماعية، وبينما لا تزال نظرية (المردود/المحصول/النمو) قابلة للتطبيق، فمن المهم بالدرجة نفسها أن تضع خطتك الخاصة لقياس برنامج الميديا الاجتماعية الذي تطلبه. ولا يمكنك هنا استخدام أداة واحدة في جميع وسائل الميديا الاجتماعية، كما لا يمكنك تجاهل حقيقة أن التقنيات الاجتماعية لا تزال متنقلة في التطبيق بحيث يحتاج قياس محصولها إلى الكثير من الإبداع.
لكن حين تختار البرنامج الصحيح تخطيطا وتنفيذا، ثم تكمل ذلك بخطة قياس مناسبة، فإن الميديا الاجتماعية أثبتت نجاعتها وفعاليتها. وخلاصة الأمر أنه إذا كانت الممارسات الحديثة لفن الاتصال ترتبط بالتفكير خارج الصندوق، فإن الاتصال الاجتماعي يرتبط بإلغاء الصندوق من الوجود وإطلاق العنان لأفكارك كي تطير. هذا رأيي!
جهاد صعيليك: الرئيس التنفيذي للتسويق والاتصال؛ انفنتف ماركتنج سوليوشنز