بدأت دبي تشعر بتأثير الارتفاع العالمي لأسعار المواد الغذائية منذ عام 2006 وذلك عندما رصد نظام مراقبة أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية الذي قامت بإنشائه غرفة دبي في عام 2005، زيادات واضحة في أسعار المواد الغذائية الطازجة حسب ما يوضحه الشكل 1. وقد سجلت الأسماك والمأكولات البحرية أعلى معدل تضخم حسب السلع حيث بلغ 12.8%، والفاكهة 10.8%، الخضر 9.8%، واللحوم 7.0 %. باستثناء أسعار الأسماك والمأكولات البحرية التي كانت الأعلى ارتفاعا خلال شهور الصيف، كانت زيادات أسعار الأغذية الطازجة الأخرى هي الأعلى خلال الربع الرابع في 2006.
من جهة أخرى، كانت معدلات تضخم المواد الغذائية المصنعة وغيرها بسيطة نسبيا، تراوحت بين 1.5% للحليب والجبن والبيض، و 3.3% بالنسبة للسكر والمربى ومنتجات الحلويات الأخرى. وكان التفاوت في تغيرات الأسعار الربع سنوية أيضا بسيطا.

يوضح الشكل (2) المعدلات المقابلة لعام 2007 ويبين امتداد نسبة التضخم المرتفعة لتشمل مجموعات أخرى. كان أعلى متوسط لمعدل التضخم قد سجلته الخضر بنسبة 13.7%، وفي ذات الوقت، سجلت الأغذية الطازجة الأخرى معدلات تراوحت بين 9% إلى 10%. مع ارتفاع أسعار الدقيق زادت كذلك أسعار المنتجات ذات الصلة، وأدى ذلك إلى أن يبلغ متوسط معدل التضخم 8.5% بالنسبة للخبز والحبوب الغذائية في عام 2007.
ارتفعت أسعار الزيوت والشحوم في منتصف العام تقريبا ونتج عنه أن بلغ متوسط معدل التضخم 5.4% خلال العام. من جهة ثانية، دفعت الزيادة الواضحة في أسعار الحليب والجبن والبيض خلال الربع الأخير من 2007 معدل التضخم السنوي بالنسبة للمجموعة لتسجل 5.3%.
ارتفعت معدلات تضخم المواد الغذائية الأخرى أكثر لكن بنسب بسيطة.

تشير الأسعار التي جمعت خلال الربعين الأولين من عام 2008 إلى زيادة في سوء أسعار المواد الغذائية حيث امتد التضخم ليشمل مواد غذائية أخرى. ارتفعت أسعار الزيوت والشحوم أكثر خلال الفترة الزمنية المذكورة. بناء على معدلات التضخم في الربعين الأولين من العام ومقارنتها بمعدلات نفس الربعين من العام الماضي، يتوقع أن يبلغ متوسط معدل تضخم المجموعة 11.7% (الشكل 3). لوحظ نمط مشابه بالنسبة للخبز والحبوب الغذائية حيث يتوقع أن يبلغ معدل التضخم السنوي لعام 2008 بالنسبة للمجموعة 11.3%.
يتمتع الحليب والجبن والبيض المنتج محليا بحصة كبيرة من السوق. وعلى الرغم من ذلك لا تزال الواردات تشكل حصة مقدرة. مع الضغط العالمي على مدخلات الإنتاج الزراعية وبالتالي على المنتجات تتعرض الأسعار إلى ضغوط تصاعدية ويتوقع أن يبلغ معدل التضخم السنوي 7% لهذه المجموعة. يمكن ملاحظة نفس الشئ بالنسبة للأغذية الطازجة حيث تظل معدلات التضخم إيجابية عقب الزيادات المقدرة في أسعارها خلال العامين الأخيرين. يتوقع أن تظل نسبة تضخم أسعار اللحوم مرتفعة عند 5.6%، الأسماك والمأكولات البحرية 3.4% والفاكهة 4%.
بشكل عام كانت أسعار الخضر الأقل انخفاضا في الربع الأول حيث يكون الطقس معتدلا وبالتالي تكون الظروف مواتية للإنتاج. لذلك، يعتبر بصورة عامة معدل التضخم منخفض أو سلبي في الربع الأول. بناء على مؤشرات أسعار الربعين الأولين فإن تقدير معدل التضخم السنوي للخضر والذي يبلغ 0.2% قد يكون منخفضا عن الأسعار الحقيقية التي تبلغها خلال العام.
أوضحت أسعار المواد الغذائية المصنعة الأخرى مؤشرات استقرار وتؤدي مؤشرات الربعين الأولين من العام إلى معدل تضخم سنوي مقدر يقل عن 4%. بالإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أن أسعار المنتجات الزراعية تشهد ارتفاعا عالميا إلا أن أسعار السكر والمربى والحلويات ظلت مستقرة منذ عام 2005.

ألقي اللوم تكرارا على الإيجارات في دبي باعتبارها سببا في التضخم المرتفع وزيادة كلفة المعيشة في الإمارة. ومع ذلك فإن حصة الأسد من نفقات الأسرة تذهب إلى المواد الغذائية. مع بلوغ أسعار المواد الغذائية مستويات قياسية، فإن مستويات المعيشة في الإمارة قد تنخفض وذلك بعد تحول الأسر إلى بدائل منتجات أقل جودة أو التقليل من الإنفاق عبر شراء المنتجات والخدمات الأساسية فقط.
بهدف معالجة الصعوبات التي يواجهها السكان في الإمارات، دخلت وزارة الاقتصاد في اتفاقيات مع محال رئيسية لتجارة التجزئة لتجميد أسعار منتجات غذائية أساسية مختارة. نتج عن هذه الخطوة بعض الارتياح عند الأسر. وعلى الرغم من ذلك، هنالك تقارير تتحدث بين حين وأخر عن ندرة المعروض من بعض المنتجات التي تغطيها الاتفاقية وعن صعوبات تواجه المحال التجارية في الوفاء بالتزاماتها الواردة في اتفاقياتها مع وزارة الاقتصاد وعدم قدرتهم على فعل شئ فيما يتعلق بارتفاع الأسعار في السوق العالمية.